ناحية الكرك (١) لينظر في أحوالها، ولما وصل إلى القاهرة واستقرّ ركابه فيها نظر في أمور الناس.
ثم في ثامن عشر ربيع (٢) الأول نزل السلطان إلى الجامع الأزهر وصلى فيه الجمعة، ولم تكن تقام فيه الجمعة من زمن العبيديين (٣) إلى هذا الحين، وهو أول مسجد وضع بالقاهرة، بناه جوهر القائد، وكان تقام فيه الجمعة إلى أن بنى الحاكم جامعه فحول إليه الجمعة وترك الأزهر (٤)، فأمر السلطان بعمارته وبياضه وإقامة الخطبة فيه، وكان فراغ جوهر القائد من بنائه فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة فى خلافة المعز بن المنصور بعد بناء القاهرة بثلاث سنين، ويقال إن به طلسما لا يسكنه عصفور ولا يفرخ به، واستمرت إقامة الجمعة فيه إلى يومنا هذا.
وقال بيبرس في تاريخه (٥): وقد كانت انقطت الخطبة فيه مدة تناهز مائة سنة، فأراد الله إعادتها للإمام الحاكم والملك الظاهر.