Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ] ذكر سلطنة الملك السعيد ناصر الدين بركة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٧٩

مناهج الدين، وكانت «طرائق قددا (١)» صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة لا تنقضى أبدا.

وبعد فإنا لما ألهمنا الله من مصالح الأمم، وخولناه من الحرص على مهمّات العباد التى قطع به شأفة الكفر وحسم، وأتى بنا والشرك قد علم كل أحد اشتعال ناره، فكان علما بنار مضرّمة، لا نارا على علم، وقدره من دفع الكفر من جميع الجوانب، وقمعهم من كل جهة حتى رميناهم بالحتف الواصل والعذاب الواصب، فأصبح الشرك من الإبادة فى شرك، والإسلام لا يخاف من فتك ولا يخاف من درك، وثغور الإسلام عالية المبتنى نامية المقتنى، جانية بمار؟؟؟ الادخار من هنا ومن هنا، تزاحم بروجها فى السماء البروج، ويشاهد الأعداء منها سماء بنيت وزينت ومالها من فروج، وعساكر الملة [٥٠٥] المحمدية فى كل طرف أطراف الممالك تجول، وفى كل وادتهيم حين تشعر بالنصر ولكنها تفعل ما تقول، قد دوّخت البلاد فقتلت الأعداء تارة بالإمام وتارة بالأوهام، وسلت سيوفها فراعتهم يقظة بالقراع ونوما (٢) بالأحلام، نرى أنا قد لذّ لنا هذا الأمر التذاذ المستطيب، وحسن لدينا موقعه فعكفنا عليه عكوف المستجيد ولبيناه تلبية المستجيب، وشغلنا فيه جميع الأوقات والحواش، وتقسمت مباشرته ومؤامرته سائر الزمن حتى غدا أكثر تردادا الى النفس من (٣) الأنفاس، واستنفدنا الساعات فى امتطاء الضمر الشوس، وإدراع محكم الدلاص التى كأنها ومضات (٤) برق أو شعاع