عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
من الآباء والأمهات (١)]، وهتكوا حرم الخلافة والحريم، «وأذاقوا من استبقوا العذاب الأليم، فارتفعت الأصوات بالبكاء والعويل (٢)»، وعلت الضجات (٣) من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ خضبت شيبته بدمائه، وكم من طفل بكى فلا رحم (٤) لبكائه، فشمرّوا [عباد الله (٥)] عن ساق الإجتهاد فى إحياء فرض الجهاد، ﴿فَاتَّقُوا ٦ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
فلم تبق معذرة فى القعود عن أعداء الدين والمحاماة عن المسلمين.
[٤٩١] وهذا السلطان الملك الظاهر السيد الأجل العالم العادل المجاهد [المؤيد (٧)] ركن الدنيا والدين قد قام (٨) بنصر الإمامة عند قلة الأنصار (٩)، وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار، فأصبحت البيعة باهتمامه (١٠) منتظمة العقود، والدولة العباسية متكاثرة الجنود، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة،