عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وصاحب البلاد الشمالية وكرسيها صراى: بركة خان صاين بن دوشى خان ابن جنكز خان، وهو أعظم ملوك التتار.
ذكر قتل الخليفة المستنصر بالله:
قد ذكرنا أنه بويع له فى رجب من السنة الماضية، وذكرنا أنه ما أقامه إلا السلطان الملك الظاهر بيبرس، وأقام بركة (١)، وسافر به إلى الشام، وجهزه من الشام إلى بغداد، وأنه لما عبر الفرات بمن معه من العسكر ظن أن التتار قد انتزحوا عن العراق، وفارقوها على عادتهم أنهم يخربون ويذهبون ولا يقيمون، ولم [٤٧٩] يدر أنهم فى البلاد، فسار على ما هو عليه، واتصل بالتتار قدومه لأخذ الثأر، فجردوا إليه عسكرا صحبة هلاجو وأزدان، فأدركوه وقد بلغ عانا (٢)، فحاربوه حربا عوانا، فصابرهم جهده، وثبت لصدمتهم وكده، ثم تكاثروا عليه وتبادروا إليه، فلم يكن له قبل بكثرتهم ولا طاقة بمنعهم لمنعتهم، فأخذته السيوف وأدركته الحتوف، فمات شهيدا وتولى حميدا، وقتل أكثر من كان معه، وتفرق من با بنفسه، وكان قتله فى ثالث المحرم من هذه السنة أعنى سنة ستين وستمائة (٣).