Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٦٧

ذكر عود التتار إلى الشّام

وفى هذه السنة تحرك التتار، وتوجهوا إلى جهة الشام، وقربوا من البيرة على الفرات، ولما بلغ ذلك نائب حلب الذى ولاّه السلطان الملك المظفر قطز، وهو الملك السعيد بن صاحب الموصل، وكان قد جرّد جماعة (١) من العزيزية والناصرية، وأرسل إلى التتار جماعة قليلة من العسكر، وقدّم عليهم الأمير سابق الدين أمير مجلس الناصرىّ، فأشار عليه كبراء العزيزية بأن هذا ما هو مصلحة، فإن هؤلاء قليلون، ويحصل الطمع بسببهم فى البلاد، فلم يلتفت إلى ذلك وأصرّ على مسيرهم، فسار سابق الدين أمير مجلس بمن معه حتى قاربوا البيرة، فوقع عليهم التتار، فهرب منهم ودخل [٤٤٦] البيرة بعد أن قتل غالب من كان معه.

فإزداد غيظ الأمراء على الملك السعيد بسبب ذلك، واجتمعوا وقبضوا عليه، ونهبوا وطاقه، وكان ردئ السيرة، وقد أبغضته العسكر، وكان قد برّز إلى باب اللالا المعروف بباب الله، ولما استولوا على خزائنه لم يجدوا فيها مالا طائلا، فهددوه بالعذاب ليقر لهم، فنبش من تحت أشجار حائر (٢) دار بباب اللالا جملة من المال قيل: كانت خمسين ألف دينار من الذهب المصرىّ ففرقت فى الأمراء،