عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
السلطان بأنه دخل إلى الحرم النبوي راكبا، فقام إليه المجاورون وأنكروا عليه، وقالوا هذا لا يحل لحرمة النبي ﷺ، فشتم المجاورين، فقام منصور وباس الأرض، وطلب العفو عنه، فقال السلطان: لا بد من إحضاره، وإلا آخذك معي إلى الديار المصرية، ثم إنه رسم عليه، فخرج مع السلطان تحت الترسيم.
وكان قد بلغ خبر السلطان إلى حُميضة (١) ورُميّثه (٢) ابني أبي نميّ صاحبي مكة، شرفها الله تعالى.
وقال خُمَيضة أنا لا أقابل السلطان، وأى وقت حضرنا عنده قبض علينا لذنوب سَلفت منا في حقه وحق الناس، فاتفقا على أن ينهزما ويتعلقا بجبال بني شعبة إلى حين رواح السلطان.
وهما في ذلك، وإذا بنجاب قد وصل إليهما من عند منصور صاحب المدينة، يعلمهما بقدوم أخيهما أبى الغيث (٣) مع السلطان، وفي نية السلطان أن يقبض عليكما ويخلي أبا الغيث في مكة، فلا يقف أحد منكما قدامه، وإلا تروح روحه، فسألا النجاب: كم يكون مع السلطان من العسكر؟ قال: الجملة تجئ مقدار أربعة آلاف غير العرب، وأمراء العرب من مصر والشام، وأما عرب الحجاز فإنهم معه في ذل عظيم، وقد رسم على منصور، وطلب منه ابنه كُبيشا وقد هرب، فلما سمع حميضة ذلك قال: والله، هذا هو الموت بعينه، ثم إنه ركب في ساعته.