عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
وما الفرار إلى الأحيال (١) من أسد … يمشي النعام به في مَعقل الوعل
ذكر دخول الناصر دمشق
ولما هرب الأفرم من دمشق، هُيئت بها أبهة السلطنة والإقامات اللائقة به، ثم دخل الناصر دمشق يوم الثلاثاء، وسط النهار، السابع (٢) عشر من شعبان، وصحبته الأمير سيف الدين بكتمر أمير جندار، وهو خالصة الخلصان وواسطة الأنصار، ومعه العسكر الصفدي، والأمير سيف الدين أسندمر الكرخي ومعه العسكر الطرابلسي، وغيرهم ممن اجتمع إلى الدهليز المنصور، وشرع في [إنفاق] (٣) المال وبذل النوال، وكان يوم دخوله يومًا عظيمًا، ودخل في أبهة عظيمة، وبسط له من عند المصلى إلى القلعة، وتلقته الأمراء والقضاة وأعيان البلد.
وقال ابن كثير: وكنت ممن شاهد دخوله حال دخوله، وعليه أبهة [المُلْك] (٤)، والبسط تحت أقدام فرسه، كلما جاوز شقة طويت من ورائه، والجِتْر (٥) على رأسه، والأمراء السلحدارية عن يمينه وشماله وبين يديه، والناس يدعون له، وكان يومًا مشهودًا (٦).
وقال الشيخ علم الدين [البرزالي] (٧): وكان [على] (٨) السلطان يومئذ عمامة بيضاء، وكَلَوْنته حمراء، وقباء من عباءة أبيض وأسود أقلامي تحته فروة سنجاب، وتحت