عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
نفسه، وعليه خطوط علماء مصر، فحال وقوفكم على هذا الكتاب تحلفون جميعكم وتبعثون إلينا نسخة الإيمان، فأجاب جميع الأمراء بالسمع والطاعة، وسكت منهم أربعة أنفس ولم يتحدثوا بشئ، وهم: بيبرس العلائي (١)، وبهادر آص (٢)، وأقجبا (٣) الظاهري، وبكتمر (٤) حاجب الحجّاب، فقال لهم الأفرم: يا أمراء كل الناس منتظرون كلامكم، فتكلموا، فقال بهادر آص: نريد الخط الذي كتبه الملك الناصر بيده وفيه عزل نفسه، فأخرج النائب خطه، ثم قال بهادر آص: يا مولانا ملك الأمراء، لا تستعجل، فالشام فيها أمراء غيرنا مثل قرا سنقر وقفجق وأسندمر وغيرهم، فنرسل إليهم ونتفق معهم على المصلحة، فإذا شاورناهم تطيب [خواطرهم] (٥)، وربما يرون من المصلحة ما لا نرى نحن.
ثم قام بهادر آص وخرج، وخرجت الأمراء وراءه، فقال أيْبَك البغدادي للأفرم: لو مسكت بهادر آص لنصلح الأمر على ما تريد. فقال: والله العظيم لو قبضت عليه لقامت فتنة عظيمة، فطوّل روحك وتغيير الدول ما هو هيّن، وأنا ما أخاف من أحد من أمراء الشام إلا من قفجق لأنه ربما يقيم فتنة من خوفه على روحه.
ولما كان اليوم الثاني طلب الأفرم هؤلاء الأمراء الأربع واختلى بهم، وقال لهم: اعلموا أن هذا الأمر قد انفصل، ولم يبق لنا ولا لغيرنا فيه مجال، وأنتم تعلمون أن كل من يجلس على كرسي مصر هو السلطان ولو كان عبدًا حبشيًا، فما أنتم بأعظم من أمراء مصر، وربما يبلغ هذا إليه فيغلظ قلبه عليكم، ولم يزل يلاطف حتى حَلفوا، ثم حلف