عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
السلطانية، ورتبوا أن يكون الأمير حسام الدين [لاجين] (١) الأستادار صحبة السلطان يحفظه، وجعلوه فى موضع بعيد عن الملاقاة خشية عليه، ورسموا للأمير علم الدين أن يكون سنجق (٢) السلطان منعزلا عنه كى لا يعرف أنه تحت الأعلام فيقصد، ورتبوا جماعة من الزراقين (٣) نحوا من خمسمائة مملوك فى مقدمة الجيش.
وفى ذلك الوقت حصل للأمير بيبرس إسهال مفرط وحرارة عظيمة حتى ما بقى يمكنه الركوب على الفرس ولا الثبات على ظهره، فأركبوه المحفة، وأبعدوه عن الملاقاة.
وأخذ الأمير سلار الحجاب ومعهم الفقهاء، وداروا على العسكر جميعهم، وهم يتلون الآيات المناسبة للجهاد، ويحرضون للجهاد وتوطين النفس على الملاقاة حتى غشى الناس البكاء والتوجع.
وأما قازان فإنه طلب مقدمى التوامين (٤) وأمرهم أن أحدا منهم إذا رأى جيش المسلمين لا يحمل عليه ولا يتحرك من مكانه إلى حين يرى غريمه يدخل عليه، وأراد بذلك تضعيف خيل المسلمين، وكسر همة الفرسان، وأن يمكّن رماته من رمى