عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
واستمر المستنصر بالله فى مملكته حتى توفى فى أوائل المحرم سنة خمس وتسعين وستمائة (١)، ولما اشتد مرضه بايع لإبن صغير له، واجتمعت الفقهاء وقالوا له:
أنت صائر إلى الله، وتولية (٢) مثل هذا لا يحل، فأبطل بيعته، وأخرج ولد الواثق المخلوع الذى كان صغيرا وسلم من الذبح (٣) الملقب بأبى عصيدة، وبويع له صبيحة موت أبى حفص عمر المذكور الملقب بالمستنصر، وكان اسم أبى عصيدة أبا عبد الله محمد، وتلقب أيضا بالمستنصر، وهو المستنصر الثالث.
وفى أيامه توفى صاحب بجاية المنتخب يحيى بن إبراهيم، وملك بعده بجاية ابنه خالد بن يحيى، وبقى أبو عصيدة كذلك حتى توفى سنة تسع وسبعمائة (٤)، وملك بعده شخص من الحفصيين يقال له أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى زكريا بن عبد الواحد بن أبى حفص صاحب ابن تومرت، فأقام فى الملك ثمانية عشر يوما (٥)، ثم وصل خالد بن المنتخب صاحب بجاية ودخل تونس، وقتل أبا بكر المذكور فى سنة تسع وسبعمائة (٦)، ولما جرى ذلك كان زكريا اللحيانى بمصر، فسار مع [٣٥٧] عسكر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون إلى طرابلس الغرب (٧)