مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية
الليل فهي ناشئة. وفي الحج: فمن حيث أنشأ (١) أي: ابتدأ أمره وتهيأ له الإهلال.
(ن ش ب)
وقوله: فلم أنشب أن سمعت (٢)، ولم ينشب ورقة أن مات (٣)، ولم ينشب أن طلقها، كله: يفتح الشين أي: لم يمكث، ولم يحدث شيئاً حتى فعل ذلك، وكان ما ذكر وأصله من الحبس أي: لم يمنعه مانع، ولا شغله أمر آخر عنه، ومثله: قول عائشة: لم أنشبها حتى أنحيت عليها (٤).
(ن ش ج)
وقوله سمعت نشيج عمر (٥): بالجيم، ونشج الناس: يبكون هو صوت معه ترجيع، كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وهو بكاء فيه تحزن لمن سمعه.
(ن ش د)
وقوله: وإنشاد الضالة، وينشد ضالة، هو تعريفها يقال: أنشدتها إذا عرفتها، فإذا طلبتها قلت: نشدتها أنشدها: بضم الشين في المستقبل، هذا هو قول أكثرهم، ولعله رفع الصوت وإنشاد الشعر مثله: أي: رفع صوته به. ومنه قول عمر: أو ينشد شعراً (٦).
وقوله: في لقطة مكة، لا تحل إلا لمنشد (٧) قيل: لمعرف، أي: لا يحل له منها إلا إنشادها وإن أكملت السنة عنده بخلاف غيرها. وقيل: المنشد هنا: الطالب. وحكى الحربي اختلاف أهل اللغة في الناشد والمنشد، ومن قال: إنه بعكس ما قدمناه، من أن الناشد المعرف والمنشد الطالب، واختلافهم في تفسير هذا الحديث بالوجهين على هذا، وحجة كل فريق في ذلك من الحديث، وشعر العرب.
وقوله: نشدتك الله (٨)، وناشدته وأنشدك عهدك، وأنشدك الله، وأن نساءك ينشدنك الله (٩): بضم الشين أيضاً في المستقبل معناه: سألتك بالله. وقيل: ذكرتك بالله. وقيل: هو مما تقدم أي: سألت الله برفع صوتي وإنشادي لك بذلك، والنشيد: الصوت، وكذلك قوله: مناشدتك ربك (١٠) منه أي: دعاؤك إياه، وتضرعك إليه، وقد ذكرناه في الكاف.