مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ط العلمية
وتكون كلمة عبرانية، ألا ترى كيف سألوا اليهودي عن تفسيرها لما ذكرها، ولو كانت كما قال الحميدي لما سألوه، ولعرفت الصحابةُ الكلمة لأنها عربية.
وفي حديث الدجال وفتح قسطنطينة: إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك (١). كذا عند السمرقندي وبعض طرق ابن ماهان، بالباء بواحدة في الحرفين أي: بشدة، وعند العذري: بنأس. بالنون: أكثر، بالثاء المثلثة وهو وهم، والصواب الأول بدليل آخر الحديث وبقوله: فيأتيهم الصريخ أن الدجال قد خرج، فهو تفسير البأس الأكبر المذكور.
الباء مع الباء
(ب ب ن)
قوله: لم يلتق حرفان من جنس واحد في صدر كلمة في لسان العرب المحض عند أهل العربية، وقد جاء في كتاب البخاري قول عمر: لولا أن أترك آخر الناس ببَّانا ليس لهم شيء (٢). وقوله في تسوية العطاء: حتى يكونوا ببَّاناً واحداً. أوله باآن بواحدة مفتوحتان ثانيتهما مشددة وآخره نون، وفسره ابن مهدي فيه أي شيئاً واحداً، وقال غيره: معناه الجمع، كقوله: ببان. في الرواية الأخرى أي جماعة وهو بمعنى ما تقدّم، وأنكره أبو عبيد وقال: لا أحسبه عربياً، وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب: ببان. والصحيح: بيان. الثانية باثنتين تحتها، أي لأسوين بينهم حتى لا يكون لأحد فضل على أحد. قال: ويقال لمن لا يعرف: هيان بن بيان. وردّ الأزهري قول أبي سعيد وصحح الرواية كما جاءت. وقال: كأنها لغة يمانية لم [تَفْشُ] في كلام معد، وصحح اللفظة أيضاً صاحب العين وقال: مما ضوعفت حروفه: هم على بيان واحد، أي طريقة واحدة. وقال الطبري: هو العدوم الذي لا شيء له فمعناه: اتركهم سواء في الحاجة على قوله، واختلف هل النون فيه زائدة ووزنه فعلان، أو أصلية وزنه فعال.
الباء مع التاء
(ب ت ت)
قوله: نهى عنها ألبتة (٣). و: بت طلاقي (٤).
أي قطع، و: ابتوا نكاح النساء (٥). أي قطعوا العمل بذلك، و: صدقة بتةٌ، معناه قطعاً وفصلاً، يقال منه: بتّ وابتّ، وكذلك أيضاً معنى قوله: بتلة (٦): أي قطعاً، ومنه: لا صيام لمن لم يبتّ الصيام: أي يبيته من الليل ويقطع نيته عليه.
(ب ت ر)
قوله: اقتلوا الأبتر (٧): أصله القصير الذنب، وفسروه في هذا الحديث: الأفعى. وقال ابن