Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي (خ ل ف)

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ١/ ٦٤٧

وقوله: (إذا وعد أخلف) (١) أي: لم يفِ إخلافًا، والاسم منه الخلف: بالضم، وتضم اللام وتخفف أيضًا. قال أبو عبيد: والأصل الضم، وفي خبر جبريل: (والله ما أخلفني) (٢) أي: لم يف بوعدي، وأصله أنه فعل خلفًا من الفعل، والخلف القول الرديء، ومنه سكت ألفًا ونطق خلفًا.

وقوله: في حديث السقيفة: (وخالف عنّا علي والزبير) (٣) بمعنى تخلّف عنّا، وكذلك قوله في الحديث: (إن الأنصار خالفونا) ولم يكن بعد ذكر أحد ولا اتفاق فيعد خلافًا إلا أن يُقال: إن الأنصار خالفونا في طلب الأمر لأنفسهم فيكون من الخلاف، ويكون ما ذكر عن علي ﵁ والزبير ما آل إليه الأمر أولًا من توقفهما ويكون عنا هنا بمعنى: علينا.

وقوله: (ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم) (٤) أي: آتيهم من خلفهم أخالف ما أظهرت من فعلي في إقامة الصلاة، وظنهم أني فيها ومشتغل عنهم بها فأخالف ذلك إليهم وأعاقبهم وآخذهم على غرة، وقد يكون أخالف هنا بمعنى: أتخلف أي: عن الصلاة لمعاقبتهم.

وقوله: (فاخلفني فجعلني عن يمينه) (٥) معناه عندي: أجازني من خلفه، ووراء ظهره لئلا أقطع صلاته.

وكذلك قوله: (فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل) (٦) ويقال: إنه من قولك أخلف بيده إلى سيفه أي: عطفها.

قوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) (٧) قيل: تحول إلى الأدبار، ويحتمل أن تخالف فتغير صورها أنواعًا، ويحتمل أن تغير صورها ويحولها عنها، كما جاء في الحديث الآخر: أن يحول الله وجهه وجه حمار.