مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقوله: (إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، كثير من يعطي، قليل من يسأل، وسيأتي زمان) (١) في جميعها الوجهان: الرفع على الابتداء، والخفض على الوصف للزمان، وأما آخر الحديث (٢) فالرفع لا غير، على الوجهين الابتداء والوصف، لأن "الزمان" فيه مرفوع.
وقوله: (عليك ليل طويل فارقد) (٣) كذا هو بالرفع على الفاعل، بـ "بقي" المضمر أو ما في معناه (٤)، ووقع في كتاب مسلم لجميع الرواة: (ليلًا طويلًا) بالفتح إلا من طريق الهوزني، فرويناه: بالضم ووجه الكلام الرفع إلا أن النصب يخرج على الإغراء للنوم فيه، ولزوم ذلك.
وقوله: (يا بني سلمة، دياركم) (٥) بالنصب على الإغراء (تكتب آثاركم) بسكون الباء على جواب الإغراء، وآثارُكم: بالرفع على ما لم يسم فاعله.
وقوله: في (اليهودُ غدًا والنصارى بعد غدٍ) (٦) كذا الرواية، وهو الصواب: اليهود رفع بالابتداء، وتقديره على مجاز كلام العرب فيه اليهود غدًا،. لأن ظروف الزمان لا تكون إخبارًا عن الجثث، وانتصب غدًا على الظرف.
وقول عائشة: (ما أسرع الناس) (٧) النصب على التعجب، على تأويل من جعله ما أسرعهم إلى الإنكار والطعن وهو قول ابن وهب، ورفعه على من جعله من النسيان وهو قول مالك. قال: يعني نسوا السنة، فالناس فاعل بفعل مضمر تقديره ما أسرع ما نسي الناس، وكذا جاء بهذا اللفظ مفسرًا في رواية القعنبي في الموطأ، وفي كتاب مسلم في رواية العذري.