مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
قوله: في تلبية المشركين: كانوا يقولون: (لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي ﷺ، ويلكم قد قد، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك) (١) فيه تلفيف، وخلط كلام النبي ﷺ بالكلام المشركين وقوله: (إلا شريكًا) هو من كلام المشركين في تلبيتهم، فكان النبي ﷺ إذا سمعهم يقولون: لا شريك لك، يقول: ويلكم قد قد: أي: كفى لا تزيدوا على هذا من قولكم الكفر واستثنائكم، فيتمون هم تلبيتهم بالإشراك على ما ذكر.
وفي المواقيت: (ومهل أهل العراق من ذات عِرْق) (٢) جاء به من قول النبي ﷺ انتقده بعضهم. وقال: لا يصح من قول النبي، ولم يكن عراق حينئذ، والصحيح إن توقتيها من عمر بن الخطاب ﵁، قالوا: ولهذا لم يخرج هذه الزيادة البخاري. وقال الدارقطني: فيها نظر. قال القاضي ﵀: ولا يبعد أن يكون من قول النبي ﵊ إخبارًا عما يكون بعده، فقد أعلمهم بفتح العراق وسكناهم به، وخروجهم إليها، فكذلك بين لهم مواقيتهم حينئذ، فلما فتحت أمرهم بذلك عمر، فنسبت إليه.
وفي صفة أهل الجنة والنار: (أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان إلى قوله: ورجل رحيم رقيق القلب، لكل ذي قربي ومسلم وعفيف) الحديث (٣)، كذا جاء في بعض الروايات وظاهره في العدد أربعة وكذا عند شيخنا أبي بحر، إلا أنه كان عنده، و "مسلم بالخفض عطف على ذي قربي، فيصح العدد ثلاثة. وكان عند بعضهم: بالرفع وإسقاط الواو بعده من، "وعفيف" فيصح العدد، وهو أوجه في الكلام، وسقطت لفظة مسلم.
وقوله: (هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه) (٤) رفع "نور" هنا بالفاعل أي: حجبني نور وظهر لي، ولا يصح رده على الله، ولا إعرابه بخبر المبتدأ المحذوف، إذ الأنوار مخلوقة من جنس الأجسام.