مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
الخطابي: الوطأة هنا العقوبة والمشقة، وأراد بها ضيق المعيشة، وهي مأخوذة من وطء الدابة للشيء وركضها إياه برجلها. قال الخَلِيْلُ: يقال وطأنا العدو وطأة شديدة، يريد إذا أثخن فيهم، ومنه في الخبر الآخَر: وطئناهم، قال الداودي: وطأتك: يريد الأرض فأصابتهم الجدوبة.
وقوله: (ولا توطئن فرشكم غيركم) (١): أي: لا يبحن الاضطجاع فيها ووطأها برجليه كذلك غيركم، وهو كناية عن جماع النساء هنالك، لكون أكثر ذلك في الفرش، ولأن المرأة تسمى بذلك على طريق الاستعارة، وقد يكون على ترك الهمز: لا تَجْعَلُوا فُرُشُكُمْ لِغَيْرِكُمْ مَوْطِنًا يقال: أوطن فلان موضع كذا اتخذه موطنًا، وأوطنته إياه.
وقوله: (وآثار موطوءة) (٢) أي: مسلوك عليها بما سبق به القدر، من ذلك يقال: وطئ برجله على كذا: يطأه وطأ والموطئ مهموز الآخَر مخفف موضع الوطء.
وقوله: (هزمنا القوم وأوطأناهم) (٣) أي: أوطأناهم الخيل، أو يكون بمعنى غلبناهم وقهرناهم.
وقوله: (فتواطيت أنا وحفصة) (٤) أي: توافقنا وأصله الهمز.
وقوله: (إني أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر) (٥) أي: توافقت، وجاء في عامة نسخ البخاري والموطأ ومسلم: تواطت، وكذا في المخلص، وعند ابن الحذاء تواطأت مهموز، وكذا للقابسي مرة بالهمز، وكذا قيدنا في الموطأ على شيخنا أبي إسحاق، ولعلهم لم يكتبوا الهمزة ألفًا فترك بعضهم ذكرها جهلًا.
وقوله: ليس بالمجمع عليه ولا الموطأ، مهموز، يعني المتفق عليه، ومنه سمي كتاب الموطأ أي: المتفق على أحاديثه وصحته.