مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
قوله: (إذا استجمرت فأوتر) (١) أي: ليكن عددها وترًا، وصلاة الوتر من هذا لكونها ركعة عند الحجازيين، أو ثلاثًا عند العراقيين وبعض الحجازيين، وبكل حال فعددها فرد.
وقوله: (فكأنما وتر أهله وماله) (٢) أي: نقص. يقال: وترته أي: نقصته. وقيل: معناه أصابه ما يصيب الموتور. وقال مالك: معناه ذهب بهم، انتزعوا منه. وقيل: أصيب بهم إصابة يطلب فيها وترًا، يجتمع عليه غمان: غم المصيبة وغم الطلب ومقاساته، وأهله وماله، منصوب على المفعول الثاني، وعلى من فسره: "يذهب" يصح رفعهما على ما لم يسم فاعله.
وقوله: (فإن الله لن يَتِرَك من عملك شيئًا) (٣) بكسر التاء وفتح الراء، مستقبل "وتر" أي: لن ينقصك. قال الله تعالى ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ويكون بمعنى يظلمك. يقال: وتره إذا ظلمه.
وقوله: (قلدوا الخيل، ولا تقلدوها الأوتار) (٤) قيل: معناه: جمع وتر، من الذحل أي: لا تطلبوا عليها الأوتار، وهي الذحول، كما كانت تفعله الجاهلية. وقيل: لا تقلدوها أوتار القسيّ فتنخنق بها، مهما رعت وعلقت بغصن، وهو تأويل مالك، ومنه: (لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وَتَر، إلا قطعت) (٥) على أحد التأويلين.
وقوله: في قضاء رمضان (أحب إليّ أن يواتر) (٦) يعني: يوالي ويتابع. قال الأصمعي: لا تكون المواترة متواصلة حتَّى يكون بينهما شيء، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن معنى قول ابن مسعود: ويواتر قضاء رمضان: أن يصوم يومًا ويفطر يومًا أو يومين ويومين، واحتج أيضًا بقوله في حديث آخر: لا بأس أن يواتر قضاء رمضان فدل أنه أراد تفريقه، إذ لا يختلف في جواز متابعته. قال