مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وفي الحديث: الناضح والنواضح، وناضحين لنا، الناضح: البعير الذي يُسقى عليه سموا بذلك. وقيل: النضح: هو الحوض الصغير الذي فيه الماء. وقيل: ما قرب البئر منها، والناضح: جمعه نواضح ونضاح.
قوله: (ينضح الدم على جبينه) أي: يفور، نضحت العين إذا فارت ونضح بمعناه. وقوله: (ونضح الدم عن جبينه) (١) أي: غسله عنه، ونزعه عن وجهه، ويصح أن يكون الأول بمعناه أي: غسل الدم الذي على جبينه.
وقوله: في بول الصبي: (وأتي بماء فنضحه) (٢) قيل: رشه. والنضح: الرش، ويدل عليه قوله في الحديث الآخر: فرشه. ومثله في حديث المحتلم: (وإن لم تره نضحت حوله) (٣) وقيل: يأتي النضح بمعنى الغسل والصب، وفي هذا الحديث: "فصبه". وفي رواية أخرى "فأتبعه ثوبه، ولم يغسله غسلًا".
ومنه في الغسل في دم الحيضة: (تقرصه بالماء ثم تنضحه) (٤) أي: تغسله.
وفي حديث: فضل وضوء النبي ﷺ: (فمن نائل وناضح) (٥) أي: آخذ منه أو راش بيده منه على أخيه.
وفي الحديث في المذي (فانضح فرجك) (٦) قيل: رشه مخافة الوسواس. وقيل: اغسله وهو أظهر هنا، والنضخ، بالخاء المعجمة، جاء في بعضها بمعنى: النضح. وقيل: هو أكثر من النضح، وهو قول أكثر اللغويين. وقيل: في قوله تعالى: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]. أي تفوران بكل خير. وحكى أبو زيد والهروي: أن الخاء هنا أقل من الحاء. قال لي أبو الحسين: وأكثر اللغويين على خلاف هذا كما تقدم. وقال ابن الأعرابي: النضح بالمهملة ما تعمدته بيدك، وبالمعجمة ما لم تتعمده مثل أن تطأ ماء فينتضخ عليك، ومثله من البول