التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
بنهرِ عِيسَى مِنْ بَغدادَ، وسَمِعَ مِنَ الصفيِّ محمَّدِ بنِ عبدِ الله المَالحَانِي (١)، والكمالِ ابنِ الفُوَيرة (٢) وقرأَ علَى الجمالِ الحسينِ بنِ إيازٍ النَّحويِّ (٣) ببغَدادَ، وقَدِمَ مِصْرَ في أيَّامِ الشَّيخِ أحمدَ بنِ سُليمَانَ الرَّحبي شيخِ الرِّوَاقِ المعروفِ تَحْتَ القَلْعَةِ (٤)، وأمَّ بهِ، وسَمعَ منَ الدِّمياطيِّ وحدَّث. سمعَ منهُ البِرزالي، وخرَّجَ لهُ "جزءاً" مِنْ حَدِيثهِ، وقَالَ في "مُعجمهِ": شيخٌ صالحٌ، فقيهٌ فاضلٌ، مباركٌ نشأَ بواسِط، حيثُ حُمَلَ إليهَا بَعدَ الوَاقعةِ، وقَرَأَ بهَا القُرآنَ، وتعلَّمَ العِلمَ، ودَخَلَ دِمَشقَ مجُتازاً لمصرَ في سَنَةِ إحدَى وتِسْعِينَ وستِّ مئة، وأقامَ بالقاهرةِ اثنتَيْ عشرَةَ سنةً، ولازمَ الدِّمياطيَّ، وسمعَ منهُ كثيراً، ثمَّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ ثلاثَ سِنينَ يُفتِي، وحجَّ مِرَاراً، وهو مُقيمٌ بالمَدِينَةِ النَّبوِيَّةِ إلى أَنْ اجْتَمَعْتُ بِهِ سنةَ اثنتَيْ عَشْرَةَ (٥) ولمَّا سَافَرَ الخَطِيبُ سراجُ الدِّينِ (٦) إلى الدِّيارِ المِصْرِيَّةِ قَامَ عنهُ بالخطابةِ والإمامةِ سنينَ، وهو مشكورُ السِّيرةِ، محُببٌ إلى النَّاسِ.
وقال أيضاً: كانَ شيخاً صالحاً، عابداً كثيرَ التِّلَاوَةِ، مليحَ الهيْئَةِ، مُنوَّرَ الوجْهِ، يزارُ