التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
والحجَّاجُ يَجُرَّانِ أمعاءهما في النَّار. قال شيخُنا (١): وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولمْ يكنْ للحَجَّاجِ حِينئذٍ ذِكْرٌ، ولا كَانَ عبدُ الملكِ وَليَ الخلافةَ بعدُ؛ لأنَّ المِسورَ ماتَ في اليومِ الذِي جَاءَ فيهِ نعيُ يزيدَ بنِ معاويةَ، وذلكَ في ربيعٍ الأوِّلِ سنةَ أربعٍ وسِتينَ منَ الهجرةِ.
وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ في "الزُّهْدِ" (٢): حدَّثني الحسنُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا ضَمْرَةُ، عَنْ ابْنَ شَوذَبَ، عَن: أشْعَثَ الحُدَّانِيِّ، وكَانَ يَقْرَأُ للحَجَّاجِ في رَمَضَان، قال: رأيتُهُ في مَنَامِي بحَالةٍ سَيِّئَةٍ، فقلتُ: يا أبا محمَّد، مَا صَنَعْتَ؟ قال: مَا قَتَلْتُ أحَداً بقتْلَةٍ إلا قُتِلْتُ بِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ، قالَ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إلى النَّارِ، قلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: أرجُو مَا يَرْجُو أهلُ لا إله إلا الله، فبلغَ ذلكَ ابنَ سيرين، فقَالَ: إنِّي لأَرْجُو لَهُ، فبلغ قولُ ابن سيرين الحسنَ فقالَ: أمَا والله لَيُخلِفَنَّ اللهُ رَجَاءهُ فيه.
وقال القاسمُ بنُ مُخيمِرةَ: كان الحَجَّاجُ ينْقُضُ عُرَى الإسلامِ عُروةً عُروةً.
وقال الأصمعيّ عَنْ أَبي عَمروِ بنِ العلاءِ: لمَّا مَاتَ الحَجَّاجُ قالَ الحسنُ: اللَّهُمَّ أنتَ أمتَّهُ فأمِتْ سُنَّتَهُ، أَتَانَا أُعيمشَ أُخيفشَ قصيرَ البنانِ (٣)، والله مَا عَرِقَ (٤) لهُ عِذَارٌ في سَبِيلِ اللهِ قطُّ، فمَدَّ كَفًّا كَزَّةً (٥) فقال: بِايعُونِي وإلا ضربتُ أعنَاقَكُمْ.