Skip to content

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة ٨٣٤ - الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن مغيث بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعيد بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، أبو محمد الثقفي، الطائفي.

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Printed page ٢/ ٢٧٥

قالَ: فحدَّثْتُه بحديثِ العُرَنِيّين (١). وفي "سنن أبي داود" (٢) من رواية الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يَخْطُبُ، فذَكَرَ قِصَّةً. وتَرْجَمَ لَهُ شَيخنَا في "مخُتصِر التهذيب" (٤) فقاَلَ: الأميرُ الشَّهيرُ، وُلد سنةَ أربعينَ أو بعدَها يَسيراً، وكانَ أبُوهُ مِنِ شِيعةِ بنِي أُمَيَّةَ، وحَضَرَ مع مروانَ حروبَهُ، ونَشَأَ ابنُهُ بالطَّائِفِ، مؤدِّبَ كُتَّابٍ، ثُمَّ لحِقَ بِعَبْدِ الملكِ بنِ مروانَ، وحضرَ معهُ قتلَ مُصعبِ بنِ الزُّبيرِ، ثُمَّ انتدَبَ لِقِتَالِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بمَكَّةَ، فَجَهَّزَهُ أمِيراً على الجيشِ، فحصر مَكَّةَ، ورَمَى الكَعْبَةَ بالمنْجَنيقِ إلى أن قُتل ابنُ الزُّبير، وقال جماعةٌ: إنَّه دسَّ على ابن عمرَ مَنْ سمَّه في زُجِّ (٥) رُمحٍ، وقدْ وقَعَ بَعضُ ذلكَ في "صحيح البخاري" (٦)، وولاهُ عبدُ الملكِ الحرمينِ مدةً، ثُمَّ استقْدَمَهُ فولّاَهُ الكوفةَ، وجَمَعَ لَهُ العراقين، فَسَارَ بالنَّاسِ سِيرةً جَائرةً، واستمرَّ في الولايةِ نحواً مِنْ عِشْرِينَ سنةٍ، وكَانَ فَصِيحاً بَليغاً فَقيهاً، يزعُمُ أنَّ طاعةَ الخليفةِ في كل ما يرومهُ فرضٌ على النَّاسِ، ويجادِلُ على ذلك، وخرجَ عليهِ ابنُ الأشعثِ (٧) ومعهُ أكثرُ الفقهاءِ والقُرَّاءِ مِنْ أهلِ البَصرةِ وغيرِها، فحَاربَهُ حتَّى قَتَلَهُ، وتَتَبَّعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَعَرَضَهُمْ على السَّيفِ، فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ أنَّهُ كَفَرَ بِخروجِهِ عَليهِ أطْلقهُ، ومَنْ امْتَنَعَ قتَلَهُ صَبراً.