التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
٧٧٠ - حَارِثَةُ (١) بنُ النُّعْمَانِ بنِ رَافِعٍ، أو: نُفَيعِ بنِ زَيْدِ (٢) بنِ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ، أبو عَبْدِ اللهِ، الأَنْصَارِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنيُّ
(٣).
شَهِدَ بَدْراً وأُحُداً، والمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وثَبَتَ يَوْمَ حُنينٍ - ولَمْ يَفِرّ - في جماعَةٍ آخَرِينَ، ورَأَى جِبْرِيلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ ﷺ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، فَرَدَّا ﵇ (٤)، وأُصِيبَ بِبَصَرِهِ في آخِرِ عُمُرِهِ، وكَانَ مِنَ الفُضَلَاءِ، رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ رَبَاحٍ، وعَبْدُ الله بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، وغَيرُهُمَا. وحَدِيثُهُ في "الموطأ" (٥) و "المسند" (٦)، بَلْ رُؤْيَتُهُ لجِبريَلَ فِي مَوْضِعِ الجَنَائِزِ يُكَلِّمُ النَّبيَّ ﷺ، رَوَاهَا ابنُ زبَالَة (٧) عَنْ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ حَارِثَةَ مَرَّ والنَّبيُّ ﷺ مَعَ جِبرِيل … الحديثَ، وهُو عِنْدَ البيهقيِّ في "الدلائل" (٨).
يُقَالُ: تُوُفيَ فِي إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهِ، بِحيثُ اتَّخَذَ خَيطاً في مُصَلّاَهُ إلى بَابِ حُجْرَتِهِ، فَكَانَ إذَا جَاءَ المِسكينُ، أَخَذَ مِنْ مِكْتَلِهِ شَيْئاً، ثُمَّ أَخَذَ بِطرفِ الخَيْطِ، حَتَّى يُنَاوِلَهُ، وكَانَ أَهلُهُ يَقُوُلونَ لَهُ: نَحْنُ نَكْفِيكَ، فَيَقُولُ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ