التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
مجالسِ العلمِ معَ التَّواضعِ، ولِينِ الجانبِ.
بل كانَ يقرأُ في "شرح القُدُوريِّ" على الفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ، ويجتمعُ عندَه علماءُ الحنفيةِ، وغيرُهم.
ولمَّا كنتُ بالمدينةِ أخذَ عني شيئًا مِن الكُتب السِّتة، وغيرِها، كـ "شرح معاني الآثار" للطحاويِّ، وحصَّل "القول البديع"، و"الرَّمي بالنُشَّاب"، وغيرهما من تأليفي، وكتبتُ له إجازةً حافلةً، أودعتُها "التاريخ الكبير".
وصارَ يحجُّ منها كلَّ سنةٍ، حتَّى ماتَ بها في عصرِ يومِ الأحدِ سادس عشرَ ذي الحجَّةِ سنةَ تسعين وثمان مئةٍ. ونِعمَ الرَّجلُ، ﵀، وإيَّانا.
٣٢٥٠ - قايتباي الجَرْكَسَيُّ، المحموديُّ الأشرفيُّ، ثمَّ الظاهريُّ
(١).
مَلِكُ الدِّيارِ المصريةِ. ممَّن كانت له عنايةٌ بالحرمينِ الشَّريفين، ومشاعرِهما، سيَّما المدينةِ النَّبويَّةِ، فإنَّه أنشأَ بها مدرسةً (٢) بهيةً عندَ بابَ السَّلامِ، وما حُمدت شبابيبُكها المُطلَّةُ على المسجدِ، ولكنَّ العمدةَ على المفتين، وقرَّرَ بها صوفية، وقراءةَ "البخاري"، وغيرَ ذلك، وفيها رباطٌ وخلاوي للفقراءِ، وخزانةُ كتبٍ، وسبيلٌ، ومكتبٌ للأيتام، وغير ذلك.