التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة
بلْ بنى في سنةِ تسعٍ وسبعين بمشارفةِ الشَّمسِ ابنِ الزَّمنِ ما احتاجَ إليه سقوفُ المسجدِ، وما اقتضاه رأيهُم مِن الأساطينِ، والمنارةَ السِّنجارية (١)، وغيرِ ذلك ممَّا اتفق فيها.
وفي سنةِ إحدى وثمانين (٢) ثَمَّ احترقَ ذلك كلُّه في جملةِ حريقِ المسجدِ، فأُعيدَ، وجَدّدَ منبرَه ومحرابَه، والحجرةَ، والمحرابَ العثمانيَّ، والمنارَةَ الرَّئيسيةَ عودًا على بدء، وجَدَّدَ حمَّامًا وطاحونًا، وفُرنًا ورَحًا، وكالةً، ومطبخًا للدَّشيشة (٣)، وأشياء، بل رتَّبَ لأهلِ السُّنَّةِ مِن أهلِها والواردينَ عليها مِن كبيرٍ وصغيرٍ، وغنيٍّ وفقيرٍ، ورضيعٍ وفطيمٍ، وخادمٍ وخديمٍ، ما يكفيه من البُرِّ، والدَّشيشةِ والخبز، ما شُكِرَ بسببه. وحبَّسَ على ذلك أماكنَ وجهاتِ، يُتحصَّل منها من الحبِّ نحوُ سبعةِ آلافِ إردبٍّ (٤) وخمسِ مئةٍ، تحملُ كلَّ سنةٍ إلا ما يقعُ التَّقصيرُ فيه مِن المباشرِ له.
وكانَ مصروفُ العِمارةِ بالمسجدِ والمدرسةِ وتوابعِهما نقدًا وأتمار آلاف (٥)، وغير