المصريون (١) ليخلعَ نفسَه مِن الخِلافةِ، وتجرَّأَ عليه أراذلُ من رَعَاعِ (٢) القبائل، بحيث اقتحموا عليه دارَه وقتلوه.
في سنةِ ثلاثٍ وستين استُبِيحَت المدينة على يد مُسلمِ بنِ عُقبة المقولِ له لإسرافه: المُسرِفُ، حيث أتى بعسكرٍ مخذولٍ لامتناعِ أهلها من المبايعةِ ليزيدَ بنِ معاويةَ، فقاتل أهلَها، فهزمَهم وقتلَهم بحَرَّتِها، على ميلٍ من المسجدِ النَّبويِّ، قتلًا ذريعًا، في بقايا المهاجرين والأنصار، وخيارِ التَّابعين، وقُرَّاء القرآن، وسائرِ النَّاس، واستُبيحت الفروجُ، فافتُضَّتْ ألفُ عذراء، والأنفس والأموال، وجالت الخيل في المسجدِ النَّبويِّ، وخَلا من مَجمَعٍ فيه (٣)، بل قال يحيى بنُ سعيد (٤): إنَّه لم تُترك الصَّلاة فيه منذ كان النبيُّ ﷺ، إلا ثلاثةَ أيَّامٍ: يومَ قُتل عثمانُ، ويومَ الحَرَّة، وسمَّى الثَّالثَ، ولم يلبث يزيدُ، ثمَّ نائبه هذا أنْ هلكا (٥).