Printed page ٢/ ٨٠٠
• وفى رواية: "هل تصير دَنْدَنَتي وَدَنْدَنَةُ مُعَاذٍ إلا أن نسألَ الله الجنة ونعوذَ به من النار" (١) .
* * *
[وإنه ليسير على من يسره الله عليه]:• وقوله ﷺ: "وإنه لَيَسِيرٌ على مَن يَسَّرَهُ اللهُ عليه" إشارة إلى أن التوفيق كله بيد الله ﷿. فمن يسَّرَ الله عليه الهُدَى (٢) اهتدى، ومَن لم ييسِّر عليه لم يتيسر له ذلك. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٣) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= قال: قال النبي ﷺ لرجل: كيف تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثم أقول: اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ فقال النبي ﷺ: "حولهما ندندن". وأخرجه ابن ماجه في السنن: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ١/ ٢٩٥ من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه، وفيه التصريح بتعيين بعض أصحاب النبي ﷺ المذكور عند أحمد وأنه أبو هريرة ﵁. وقد صرح البوصيري في الزوائد بأن إسناده صحيح ورجاله ثقات كما أخرجه ابن ماجه في كتاب الدعاء: باب الجوامع من الدعاء ٢/ ١٢٦٤. وأخرجه أبو داود بنحو رواية أحمد ثم رواه من حديث عبيد الله بن مقسم، عن جابر، ذكر قصة معاذ، قال: وقال - يعني النبي ﷺ للفتى "كيف تصنع يا ابن أخي إذا صليت؟ " قال: اقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ: "إني ومعاذا حول هاتين" أو نحو هذا. وآخر هذه الرواية يشهد لما في الأصل: "حولهما". سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب تخفيف الصلاة ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(١) هذه الرواية أخرجها أحمد في المسند ٥/ ٧٤ وفيها القصة بتمامها وذلك من حديث معاذ بن رفاعة الأنصاري، عن رجل من بني سلمة يقال له سليم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة فنخرج إليه، فيطول علينا، فقال رسول الله ﷺ: "يا معاذ بن جبل! لا تكن فتانا إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك؟ " ثم قال: "يا سليم! ماذا معك من القرآن؟ " قال: إني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ: "وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة، ونعوذ به من النار؟ " … الحديث. وأما معنى الدندنة فقد قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٣٧: الدندنة: أن يتكلم الرجل بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم، وهو أرفع من الهينمة قليلًا، والضمير في حولهما للجنة والنار: أي حولهما ندندن، وفي طلبهما، ومنه دندن الرجل، إذا اختلف في مكان واحد، مجيئا وذهابا، وأما عنهما ندندن، فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما، وكائنة بسببهما. ↩︎
(٢) م: "الهدية". ↩︎
(٣) سورة الليل: ٥ - ١٠. ↩︎