Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [لقد سألت عن عظيم]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٧٩٩

أسألك (١) عن كلمة قد أمرضَتْني، وأسْقَمتني، وأحزنتني (٢) فقال نبي الله ﷺ: سلني (٣) عما (٤) شئت: قال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره (٥).

وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ ﵁ بالأعمال الصالحة.

وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٦).

* * *

[كيف؟ ولن يَدْخُلَ أَحَدٌ الجنةَ بعمله؟]:

• وأما قوله ﷺ: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله".

فالمراد - والله أعلم - أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة، لولا أن الله ﷿ جعله بفضله ورحمته سببًا لذلك، والعملُ نفسُه من رحمة الله وفضله على عبده؟ فالجنة وأسبابها كلٌّ من فضل الله ورحمته.

* * *

[لقد سألت عن عظيم]:

• وقوله: "لقد سألتَ عن عَظيم" قد سبق في شرح الحديث المشار إليه (٧) أن النبي ﷺ قال لرجل سأله عن مثل هذا: "لئن كنتَ أوجزتَ المسألة لقد أعْظَمْتَ وأطْولتَ" وذلك لأن دخول الجنة، والنجاةَ من النار أمرٌ عظيمٌ جدًّا؛ ولأجله أنزال الله الكتب، وأرسل الرسل.

• وقال النبي ﷺ لرجل: "كيف تقولُ إذا صليتَ؟ " قال: أسألُ الله الجنة، وأعوذُ به من النار، ولا أحْسِنُ دَنْدَنَتَك، ولا دَنْدَنَةَ "مُعاذٍ".

يشير إلى كثرة دعائهما، واجتهادهما في المسألة.

• فقال النبي ﷺ: "حولَهُمَا نُدَنْدِن" (٨).