جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
أسألك (١) عن كلمة قد أمرضَتْني، وأسْقَمتني، وأحزنتني (٢) فقال نبي الله ﷺ: سلني (٣) عما (٤) شئت: قال: أخبرني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك غيره (٥).
وهذا يدل على شدة اهتمام معاذ ﵁ بالأعمال الصالحة.
وفيه دليل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٦).
* * *
[كيف؟ ولن يَدْخُلَ أَحَدٌ الجنةَ بعمله؟]:
• وأما قوله ﷺ: "لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله".
فالمراد - والله أعلم - أن العمل بنفسه لا يستحق به أحد الجنة، لولا أن الله ﷿ جعله بفضله ورحمته سببًا لذلك، والعملُ نفسُه من رحمة الله وفضله على عبده؟ فالجنة وأسبابها كلٌّ من فضل الله ورحمته.
* * *
[لقد سألت عن عظيم]:
• وقوله: "لقد سألتَ عن عَظيم" قد سبق في شرح الحديث المشار إليه (٧) أن النبي ﷺ قال لرجل سأله عن مثل هذا: "لئن كنتَ أوجزتَ المسألة لقد أعْظَمْتَ وأطْولتَ" وذلك لأن دخول الجنة، والنجاةَ من النار أمرٌ عظيمٌ جدًّا؛ ولأجله أنزال الله الكتب، وأرسل الرسل.
• وقال النبي ﷺ لرجل: "كيف تقولُ إذا صليتَ؟ " قال: أسألُ الله الجنة، وأعوذُ به من النار، ولا أحْسِنُ دَنْدَنَتَك، ولا دَنْدَنَةَ "مُعاذٍ".
يشير إلى كثرة دعائهما، واجتهادهما في المسألة.
• فقال النبي ﷺ: "حولَهُمَا نُدَنْدِن" (٨).