Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٧٣٧

[البر والإسلام والفطرة والمعروف والطيِّب]:

• وقد يدخل هذا في قولِهِ في حديث عياض بن حمار (١): "إني خلقت عبادي حُنَفَاءَ مسلمين فأتتهم الشياطينُ، فاجتالَتْهُمْ عن دينهم، فحرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلت لهم، وأمرَتْهم أن يشركوا بي ما لم أُنزِّل به سلطانًا".

وقولِهِ: "كلُّ مولودٍ يولَدُ على الفطرة، فأبواهُ يُهَوّدانه أو ينصّرانه أو يمجِّسانه كما تُنْتَجُ البهيمة بهيمةً جَمْعَاءَ، هل تحسّون فيها من جدعاءَ. قال أبو هريرة ﵁: اقرءوا إن شئتم: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٢).

• ولهذا سمَّى الله ما أمرَ به معروفًا، وما نهى عنه مُنْكرًا، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (٣).

• وقال تعالى في صفة الرسول ﷺ: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (٤).

[طمأنينة القلب للحق]:

• وأخبر أن قلوب المؤمنين تطمئن بذكره؛ فالقلب الذي دخله نورُ الإيمان، وانشرح به، وانفسح: يسكن للحق، ويطمَئنّ به، ويقبلُه. وينفرُ عن الباطل، ويكرهه ولا يقبله.

[التحذير من زيغة الحكيم]:

• قال معاذ بن جبل: "أحذركم زيْغَةَ الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمةَ الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، فقيل لمعاذ: ما يدريني أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأَن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: [بلى] اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال [لها] ما هذه، ولا يَثْنينَّك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلقّ الحقَّ إذا سمعته؛ فإن على الحق نورًا".

• خرجه أبو داود وفى رواية له قال: بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى تقول ما أراد بهذه الكلمة.

• فهذا يدلّ على أن الحقّ والباطِلَ لا يلتبِس أمرُهُمَا على المؤمن البصير، بل يَعْرف