جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
وإيتاءِ الزكاة، والوفاءِ بالعهد، والصبرِ على الأقدار كالمرضِ، والفقرِ، وعلى الطاعاتِ، كالصّبرِ على لقاءِ العدُوِّ.
* * *
[بين جواب الرسول للنواس]:
• وقد يكون جواب النبي ﷺ في حديث النوَّاس شاملًا لهذه الخصال كُلِّها؛ لأن حُسْنَ الخلق قد يُرادُ به التخلّقُ بأخلاق الشريعة، والتأدُّبُ بآداب الله التي أَدّبَ بها عبادَه في كتابه. كما قال تعالى لرسوله ﷺ:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) وقالت عائشةُ ﵂:
"كان خُلُقُهُ ﷺ القرآن" (٢).
يعني أنه يتأدب بادابه (٣)، فيفْعَلُ أوامِرَه، ويتجنَّبُ نواهِيَهُ. فصارَ العملُ بالقرآن له خُلُقًا، كالجبِلّة والطبيعة لا يفارقه.
وهذا أحسنُ الأخلاق وأشرفُها وأَجْملُها.
وقد قيل: إن الدينَ كلَّه خُلقٌ.
[وجوابه لوابصة]:
• وأما في حديث وابصة فقال: "البرُّ ما أطمأنّ إليه القلبُ، واطمأنت إليه النفس".
• وفي رواية: "ما انشرَحَ له الصّدْرُ".
وفسر الحلالَ بنحو ذلك، كما (٤) في حديث أبي ثعلبة وغيره.
* * *
[دلالة ذلك]:
• وهذا يدل على أن الله فَطَرَ عَبادَهُ على معرفة الحق، والسُّكُونِ إليه، وقَبُولِه، وركَّز في الطباع محبَّةَ ذلك، والنفورَ عن ضِدِّهِ.