جامع العلوم والحكم - ت أبي النور
وروى آدم بن أبي إياس في تفسيره بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: جاءَ مالك الأَشجعي إِلى النبي ﷺ فقال: أسر ابني عوف، فقال له: أرسل إليه أَن رسول الله ﷺ يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فأَتاه الرسول، فأخبره، فأَكبَّ عوفٌ يقول: لا حول ولا قوة إِلا بالله. وكانوا قد شدّوه بالقِد (١) فسقط القِدُّ عنه؛ فخرج فإذا هو بناقة لهم، فركبها فأقبل فإذا هو بِسَرْحِ (٢) القوم الذين كانوا شدوه، فصاح بهم، فأَتبع آخرَها أَولَها، فلما يفجأ أَبويه إِلا وهو ينادي بالباب، فقال أَبوه: عوف وربِ الكعبة! فقالت أُمه: واسوأَتاه! وعوف كئيب يأَلم لما هو فيه من القِدِّ، فاستبق الأب والخادم إليه، فإِذا عوف قد ملأَ الفناءَ إِبلًا، فقصّ على أَبيه أمره وأَمر الإبل، فأَتى أَبوه رسولَ الله ﷺ فأَخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله ﷺ: اصنع بها ما أَحببت، وما كنت صانعًا بإِبلك، ونزل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٣).
[من المأثور في ذلك]:
* قال الفضيل: "والله لو يئستَ من الخلق حتى لا تريدَ منهم شيئًا لأَعطاكَ مولاكَ كَلَّ ما تُرِيدَ".
* وذكر إِبراهيم بن أدهم، عن بعضهم قال: ما سأل السائلون مسألة هي أَلْحَفُ (٤) من أَن يقول العبد: ما شاء الله! قال: يعني بذلك التفويضَ إِلى الله ﷿.
* وقال سعيد بن سالم القدَّاح: "بلغني أَن موسى ﵊ كانت له إلى الله حاجة فطلبها فأَبطأَتْ عليه. فقال: ما شاء الله! فإِذا حاجته بين يديه، فعجب، فأَوحى الله ﷿ إِليه: أَما علمتَ أَن قولك: "ما شاءَ الله" أَنجح ما طلبتَ به الحوائجُ؟!.