Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [من أسرار اقتران الفرج بالكرب]

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٢/ ٥٨٧

[لن يغلب عسر يسرين]:

* وخرج البزار في مسنده وابن أبي حاتم، واللفظ له، من حديث أَنس عن النبي ﷺ، قال: لو جاء العسر فدخل هذا الجُحْرَ لجاءَ اليسر حتى يدخل عليه فيُخْرِجَه، فأنزل الله ﷿: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (١).

* وروى ابن جرير وغيره من حديث الحسن مرسلا نحوه.

وفي حديثه فقال النبي ﷺ: "لن يغلبَ عُسرٌ يُسرَين".

* وروى ابن أبي الدنيا لإِسناده عن ابن مسعود قال: لو أَن العسر دخل في جُحْر لجاءَ اليسر حتى يدخل معه. ثم قال: قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

وبإِسناده أَن أَبا عبيدة حُصر فكتب إِليه عمر ﵄ يقول: مهما ينزل بامرئ شدةٌ يجعل الله بعدها فرجا، وإِنه لن يغلب عسر يسرين، وإِنه سبحانه يقول: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢).

[من أسرار اقتران الفرج بالكرب]:

ومن لطائف أَسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أَن الكرب إِذا اشتدّ وعظم وتناهى - حصل للعبد الإياسُ من كشفه من جهة المخلوقين وتعلق قلبه بالله وحده. وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أَعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج. فإِن الله ﷿ يكفي من تو كل عليه، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣).