Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور [بعض العلماء يشدد في حد الزنا].

جامع العلوم والحكم - ت أبي النور

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ٣٤٠

• ورُوي من حديث جابر قصة رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١).

وكان الله تعالى قد أمر أولًا بحبس النساء الزواني إلى أن يتوفاهن الموت، أو يجعل الله لهن سبيلًا. ثم جعل الله لهن السبيل، ففي صحيح مسلم (٢) عن عبادة عن النبي ﷺ قال:

"خُذُوا عَنِّي، خذوا عنِّي: قَدْ جَعَل الله سَبِيلا: الْبِكْر بالْبِكْر جَلْدُ مائة وتغريبُ عام، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم".

* * *

[بعض العلماء يشدد في حد الزنا].

وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جماعة من العلماء وأوجبوا جلد الثيب مائة، ثم رجمه، كما فعل علي بشُراحة الهَمْدانية (٣) وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ. ويشير إلى أن كتاب الله فيه جلد الزانيين من غير تفصيل بين ثيب وبكر، وجاءت السنة برجم الثيب خاصة مع استنباطه من القرآن أيضًا (٤).

* * *

وهذا القول هو المشهور عن الإمام أحمد، ﵀، وإسحاق، وهو قول الحسن، وطائفة من السلف.

• وقالت طائفة منهم: إن كان الثيبان شيخين جلدا ورجما، وإن كانا شابين رجما بغير جلد؛ لأن ذنب الشيخ أقبح، لا سيما بالزنا، وهذا قول أبيِّ بن كعب.

وروي عنه مرفوعًا، ولا يصح رفعه، وهو رواية عن أحمد وإسحاق أيضًا.

وأما "النفس بالنفس" فمعناه: أن المكلف إذا قتل نفسًا بغير حق عمدا فإنه يقتل بها، وقد دل القرآن على ذلك بقوله تعالى: