بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أصبحت ترصدت من يدخل المدينة، فإذا جماعة من الزيالعة داخلين من باب البقيع، أتوا للزيارة، فعددتهم فإذا هم تسعة، قال: فسألتهم، فقالوا: أتينا مكة ونحن عشرة، ولكن رفيق لنا ضعيف تركناه بمسجد قباء، وقد وصلنا من البارحة، قال: فقلت لهم:/ما صنعتم حين وصلتم؟ قالوا: صعدنا منارة مسجد قباء، وسلمنا على النبي ﷺ: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا رسول الله، فأخبرتهم بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، رد ﵈، وأكرمتهم بعد ذلك (١).
ولما كانت سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، زرت مع والدي ووالدتي، فلما ودعنا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، خرجت بالجمال خارج المدينة، ورجع والدي يودع، فغاب زمانا وأتانا ووجهه متغير، فظننا أن به ضعف، فسألته والدتي بعد ذلك ما كان سبب غيابه، فقال: دخلت لوداع النبي ﷺ، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فسمعت رد السلام عليّ، فغشي عليّ، فلما أفقت أتيت، وكانت آخر زياراته، وهي السابعة من طريق السلطان، والثانية والخمسون لما زار من طريق الماشي (٢).
وبلغني أنه اعتمر في شهر رمضان ثلاث عمر من المدينة (٣).
وقد ذكر سيدنا عبد الله اليافعي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، يرد السلام على المسلم عليه، قال: قد سمع ذلك كثير من الصالحين في اليقظة، بل رأوه ﷺ [يخرج] (٤) للقاء الزوار، كما روينا ذلك عن غير