بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وذلك أنه يستحب لدخول مكة فللمدينة أولى، ومن ذهب إلى تفضيل مكة على المدينة فيجعل الاستحباب عنده على سبيل القياس على مكة - وعلى هذا يستحب الغسل لزيارة بيت المقدس - ويشعر نفسه وتيقنه أنه مسلم على حي عالم به يرد عليه، فقد حرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء (١).
ويدخل المدينة قائلا: ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ (٢)، ويحضر قلبه رأفته ﷺ بأمته، ولتكن زيارته زيارة المحب المعظم، وليقدم رجله اليمنى في دخوله المسجد الشريف قائلا: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واليسرى في خروجه قائلا:
اللهم افتح لي أبواب فضلك (٣).
واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة، فيصلي في مصلى رسول الله ﷺ، أو غيره من الروضة تحية المسجد [النبوي] (٤) ركعتين، ثم شكر الله تعالى على ما أنعم، ويسأله تمام المقصد، ثم ينهض إلى القبر الشريف قبالة وجهه ﷺ، وهو أن يستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بالجدار على نحو أربع أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره (٥).