بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
صدر الغار فشربت ماء أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، وأزكى رائحة من المسك، ثم عدت إلى رسول الله ﷺ، فقال: أشربت؟ فقلت: بلى شربت يا رسول الله، فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: إن الله أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن يخرق يخرق نهرا من [الجنة] (١) - جنة الفردوس - إلى صدر الغار ليشرب منه أبو بكر، قال أبو بكر: أولي عند الله هذه المنزلة؟ قال: نعم، وأفضل والذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبيا» (٢). خرجه الشيخ أبو عبد الله بن النعمان في «مصباح الظلام» (٣).
وعن أنس ﵁ قال: «لما كانت ليلة الغار قال أبو بكر:
يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كان فيه حية أو شيء كانت بي قبلك قال: ادخل، فدخل أبو بكر وجعل يتلمس بيده فكلما رأى جحرا قال بثوبه هكذا فشقه فألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع قال: فبقي جحر فوضع عقبه عليه، ثم دخل رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال له النبي ﷺ: وأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي ﷺ يديه وقال: اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة، فأوحى الله ﷿ إليه: