بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
أنور المتجرّد (١)، موصول ما بين اللّبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزّندين رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، وسائر الأطراف - أو قال:
سائل الأطراف - سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعا، ويخطو تكفّيا، ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب (٢)، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطّرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه (٣)، ويبدأ من لقيه بالسلام. قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول الله ﷺ، متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام، ويختمه بأشداقه (٤)، ويتكلم بجوامع الكلم، فضلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا (٥) ليس بالجافي ولا المهين (٦)، يعظم النعمة وإن دقّت (٧)، ولا يذم شيئا لم يكن يذم ذواقا ولا