بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا سجد له ولا يسجد إلا لنبي، وإنا لنجده في كتبنا، وقال لأبي طالب: لئن قدمت به إلى الشام لتقتلنه اليهود، فردّ به ﷺ (١).
ويروى أن بحيرى التفت، فإذا سبعة نفر قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا فإن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس، ونحن آخر من بعث إلى طريقك هذا، فقال لهم:
هل خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم؟ قالوا: لا، فقال: أفرأيتم أمرا أراد الله تعالى أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا، قال:
فارجعوا فرجعوا (٢).
ثم بعد ذلك بإثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام، سافر ﷺ، بتجارة خديجة ﵂ إلى الشام مع ميسرة (٣) غلام خديجة، ونزلا تحت شجرة، فنظر إليهم راهب، وقال: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وهو نسطور الراهب (٤).
ثم باع ﷺ واشترى، ورجع بعد ذلك بشهرين وأربعة وعشرين يوما (٥).