بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن عبد الله بن زيد المازني، أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» (١).
قال القاضي عياض (٢): «قال الطبري: فيه معنيان، أحدهما: أن المراد بالبيت بيت سكناه على الظاهر/مع أنه روي ما يبينه: ما بين حجرتي ومنبري، والثاني: أن البيت هنا القبر، وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث كما روى: بين قبري ومنبري، قال الطبري: وإذا كان قبره في بيته اتفقت معاني الروايات ولم يكن بينها خلاف، لأن قبره ﷺ في حجرته، وهو بيته».
وعن ابن عمر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» (٣).
سمعت والدي ﵀ يقول: سمعت بعض خدام الحجرة الشريفة يقول: انتبهت مرة من النوم، وأنا بالمسجد النبوي، فوجدت قناديل الروضة الشريفة قد أطفاهم الريح في ليلة شديدة الريح، فقمت وناديت فلانا - سماه - وقلت له: قم بنا نسرج قناديل الروضة، فإن الريح قد أطفأهم، فأشعلت الفتيلة، وأخذت العود، وسرنا إلى الروضة، فالتفتنا إلى القناديل، فإذا هي جميعها تسرج، قال: فتعجبنا من ذلك، وإذا بصوت من جانب المسجد يقول: اذهبوا فارقدوا، أتظنون أن للمسجد خداما إلا أنتم؟