بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
عن عمر بن أبي سلمة قال: لما نزلت ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١) الآية، وذلك في بيت أم سلمة، دعا رسول الله ﷺ، فاطمة وحسنا وحسينا، فجللهما بكساء وعليّ خلف ظهره، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» (٢).
قال محمد بن قيس: «وكان النبي ﷺ، إذا قدم من سفر أتى فاطمة، فدخل عليها وأطال عندها المكث، فخرج مرة في سفر وصنعت مسكتين (٣) من ورق فضة وقرطين، وسترا لباب بيتها لقدوم أبيها وزوجها، فلما قدم رسول الله ﷺ، دخل عليها، ووقف أصحابه على الباب، فخرج وقد عرف الغضب في وجهه، وفطنت فاطمة إنما فعل ذلك لما رأى المسكتين والقلادتين والستر، فنزعت قرطيها وقلادتيها ومسكتيها ونزعت الستر [وأنفذت به] (٤) إلى رسول الله ﷺ، فقالت للرسول: قل له تقرأ عليك إبنتك السلام وتقول لك:
اجعل هذا في سبيل الله، فلما أتاه قال: فعلت فداها أبوها، ثلاث مرات، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد، لو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، ثم قام فدخل عليها» (٥).