بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وهذا هو السد الذي بناه ذو القرنين (١). قال عكرمة: ما كان من صنعة بني آدم فهو السدّ بالفتح، وما كان من صنع الله فهو بالضم، بناه بلبن الحديد، طول اللبنة ذراع ونصف، وسمكها شبر، وحفر أساسه إلى الماء، وطول السد من الجبل إلى الجبل مائة فرسخ، وعرضه خمسون/فرسخا، وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب، وله باب من حديد مصراعان مغلقان، عرض كل مصراع خمسون ذراعا في إرتفاع خمسين، في ثخن خمسة أذرع، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا، وفوق القفل بمقدار خمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وقفيزاه [كل واحد منهما ذراعان] (٢) وعلى الغلق مصباح معلق بسلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار، وعتبة الباب [عرضها] (٣) عشرة أذرع في طول مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منهما خمسة أذرع، وارتفاع السد مائتان وخمسون ذراعا (٤). هذا كله بالذراع السوداء.
ثم إن ذا القرنين توفى بشهرزور (٥)، وقيل: ببابل، وقيل: بدومة الجندل، وحمل إلى الإسكندرية فدفن بها وعمره ستا وثلاثين سنة، وقيل: ثلاثين. حكاه