بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وعن طلحة بن عبيد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم، فلما تدلينا منها، إذا قبور محنية، فقلنا يا رسول الله: أقبور إخواننا هذه؟ قال: «قبور أصحابنا» فلما جئنا قبور الشهداء قال: «هذه قبور إخواننا» (١).
وعن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال لشهداء أحد: «هؤلاء أشهد عليكم» فقال أبو بكر الصديق ﵁: ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال رسول الله ﷺ: «بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي» قال: فبكى أبو بكر ثم بكى، ثم قال: إننا لكائنون بعدك (٢).
وروي عن النبي ﷺ أنه قال في قتلى أحد: «هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم ولن يسلم عليهم أحد ما قامت السموات والأرض إلا ردوا عليه» (٣).
وروى جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد، فتصلي هناك وتدعو وتبكي حتى ماتت (٤).