التتار، وقتل الخليفة المستعصم بالله (١)، فشغر كرسي الخلافة، ولم يجرؤ واحد من حكام المسلمين على إعادة الخلافة إلى سابق عهدها، حيث تقوقع كل منهم في دويلته، وشغل بمقاومة الأخطار الخارجية، خاصة تلك التي يبيتها التتار والصليبيون، وظل الأمر كذلك حتى اعتلى الظاهر بيبرس (٢) السلطنة في مصر سنة ٦٥٨ هـ، فبعد توطيد سلطانه بقمع الفتن الداخلية، بادر سلطان مصر إلى إحياء الخلافة العباسية في القاهرة، لإيجاد سند شرعي لسلطنته ضد أعدائها في الداخل والخارج، يكسبها مركزا مرموقا حتى تبدو حامية حمى الإسلام والمسلمين، وإذا لم يكن الظاهر بيبرس أول من فكر في نقل الخلافة العباسية إلى القاهرة (٣)، فإنه أول من نجح في