بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وكان أحب أمواله/إليه بئر حاء، فكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله، ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ (١) قام أبو طلحة إلى رسول الله، ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله ﷿ يقول ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ (٢) وإن أحب أموالي إليّ بئر حاء، وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله، ﷺ: «بخ بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين». قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه، فممن صارت إليه: أبي بن كعب، وحسان بن ثابت (٣).
قوله ﵇: «بخ» كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، فإذا أفردت وقفت عليها، وإذا كررت فهو للمبالغة وتصل الأولى بالأخرى وتنون، وأهل الحديث يرونها بسكون الخاء في الوصل والوقف، ومنهم من يشدد الخاء منها (٤)، وقد جمع الشاعر فقال:
روافده أكرم الرافدات … بخ لك بخّ لبحر خضم (٥)
[ذكره أبو عبيد] (٦).