بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
كلام ربي». فيأتونه، فيقولون له: قوم الرجل أعلم به، حتى لقي (١) في بعض السنين نفرا عند العقبة (٢) الأولى من الأوس والخزرج (٣)، قدموا في المنافرة التي كانت بينهم، فجلسوا مع النبي ﷺ، فدعاهم إلى الله ﷿، وتلى عليهم القرآن، وكانوا أصحاب أوثان، وكان إذا وقع بينهم وبين اليهود واقع، قالت [اليهود] (٤) لهم: إن النبي المبعوث الآن قد أظل زمانه، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم، فقال النفر بعضهم لبعض: تعلمون والله أنه النبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقنكم إليه، فاغتنموه، فأجابوه، وصدقوه، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة، وكانوا ستة:
الأول: أسعد بن زرارة أبو أمامة من بني مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، بايع في العقبة الأولى والثانية، فهو أحد النقباء الستة ليلة العقبة الأولى، [وأحد النقباء في العقبة الثانية] (٥) - وكانوا إثنا عشر رجلا - كما سيأتي (٦) - وهو أول من بايع النبي، ﷺ، من أصحابه (٧)، وأول من قدم المدينة بالإسلام (٨)، وأول من دفن بالبقيع من الأنصار (٩)، توفي قبل بدر