دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل
"فظاهر هذه الرواية يدل على أن جابرًا استند في كلامه على أن أوَّل ما نزل من القرآن هو المدثر، إلى ما سمعه من رسول الله ﷺ، وهو يحدِّث عن فترة الوحي، وكأنه لم يسمع بما حَدَّثَ به رسول الله ﷺ عن الوحي قبل فترته، من نزول الملك على الرسول ﷺ في حراء بصدر سورة اقرأ "كما روت عائشة", فاقتصر في إخباره على ما سمع ظانًّا أنه ليس هناك غيره، اجتهادًا منه، غير أنه أخطأ في اجتهاده بشهادة الأدلة السابقة في القول الأول، ومعلوم أن النصَّ يُقَدَّمُ على الاجتهاد، وأن الدليل إذا تطرَّق إليه الاحتمال، سقط به الاستدلال, فبطل إذًا القول الثاني، وثبت الأول"١.
أقول: لعل جابر بن عبد الله أراد أن أوائل المدثر نزل في أول الرسالة، وآيات سورة العلق نزلت في بدء النبوة، وبذلك يرتفع الإشكال بدليل قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ .
أول أن آيات المدثر من أوائل ما نزل، لا أول ما نزل على الإطلاق -والله أعلم.