Skip to content

دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل المبحث الرابع والعشرون: المجمل والمبين أسباب الإجمال

دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل

محمد بكر إسماعيل

Printed page ٢٣٤

وقد يكون ذلك بسبب الوقف والابتداء.

كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ١.

فالواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ مترددة بين العطف والابتداء، والمعنى يكون مختلفًا.

وقد يكون ذلك بسبب تردد الصفة، وذلك كما لو كان زيد طبيبًا غير ماهر في الطب، وهو ماهر في غيره، فقلت: "زيد طبيب ماهر", فإن قولك: "ماهر", متردد أن يراد به كونه ماهرًا في الطبِّ، فيكون كاذبًا، وبين أن يراد به غيره فيكون صادقًا.

وقد يكون ذلك بسبب تردد اللفظ بين مجازاته المتعددة عند تعذُّر حمله على حقيقته.

وقد يكون بسبب تخصيص العموم بصور مجهولة، أو بصفة مجهولة، كقوله تعالى:

﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ﴾ ٢.

فإن تقييد الحلِّ بالإحصان، مع الجهل بما هو الإحصان يوجب الإجمال فيما أُحِلَّ.

أو باستثناء مجهول كقوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ ٣.

فإنه مهما كان المستثنى مجمَلًا فالمستثنى منه كذلك, وكذلك الكلام في تقييد المطلق.

إلى آخر ما قاله" أ. هـ٤.