تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل في وصوله ﷺ إلى المدينة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ٥٤

بَذَلْنَا لَهُ الْأَمْوَالَ مِنْ حِلِّ مَالِنَا

وَأَنْفُسَنَا عِنْدَ الْوَغَى وَالتَّآسِيَا ... نُعَادِي الَّذِي عَادَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ

جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْحَبِيبَ الْمُصَافِيَا ... وَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا رَبَّ غَيْرُهُ

وَأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْبَحَ هَادِيَا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأُمِرَ بِالْهِجْرَةِ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] » ) [الْإِسْرَاءِ: ٨٠] .

قَالَ قتادة: أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَخْرَجَ صِدْقٍ، وَنَبِيُّ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا بِسُلْطَانٍ، فَسَأَلَ اللَّهَ سُلْطَانًا نَصِيرًا، وَأَرَاهُ اللَّهُ ﷿ دَارَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: ( «أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ بِسَبْخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ» ) .

وَذَكَرَ الحاكم فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ: ( «مَنْ يُهَاجِرُ مَعِي؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ» ) .

قَالَ البراء: ( «أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عمار وبلال وسعد، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا