تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني فصل من السابقين إلى الإسلام علي وزيد

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٣/ ١٩

فَدُعِيَ مِنْ يَوْمِئِذٍ: زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ» . قَالَ معمر فِي " جَامِعِهِ " عَنِ الزُّهْرِيِّ: مَا عَلِمْنَا أَحَدًا أَسْلَمَ قَبْلَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ رَسُولُهُ، وَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ.

وَأَسْلَمَ الْقَسُّ ورقة بن نوفل، وَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ جَذَعًا إِذْ يُخْرِجُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْمُهُ، وَفِي " جَامِعِ الترمذي " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ( «رَآهُ فِي الْمَنَامِ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ» ) ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ رَآهُ فِي ثِيَابِ بَيَاضٍ.

وَدَخَلَ النَّاسُ فِي الدِّينِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَقُرَيْشٌ لَا تُنْكِرُ ذَلِكَ، حَتَّى بَادَأَهُمْ بِعَيْبِ دِينِهِمْ وَسَبِّ آلِهَتِهِمْ، وَأَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، فَحِينَئِذٍ شَمَّرُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ عَنْ سَاقِ الْعَدَاوَةِ، فَحَمَى اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أبي طالب؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيفًا مُعَظَّمًا فِي قُرَيْشٍ مُطَاعًا فِي أَهْلِهِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَا يَتَجَاسَرُونَ عَلَى مُكَاشَفَتِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى.