تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني هديه ﷺ في السلام

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٧٣

مَا هُوَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ مَكَانَةٌ أَصْلًا، بَلْ قَدْ كُوتِبَ عَلَى حُقُوقٍ مُنَجَّمَةٍ، كُلَّمَا أَدَّى نَجْمًا حَلَّ عَلَيْهِ نَجْمٌ آخَرُ، وَلَا يَزَالُ الْمُكَاتَبُ عَبْدًا، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إِنْصَافَهُ مِنْ نَفْسِهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةَ رَبِّهِ، وَحَقَّهُ عَلَيْهِ، وَمَعْرِفَةَ نَفْسِهِ، وَمَا خُلِقَتْ لَهُ، وَأَنْ لَا يُزَاحِمَ بِهَا مَالِكَهَا، وَفَاطِرَهَا وَيَدَّعِيَ لَهَا الْمَلَكَةَ وَالِاسْتِحْقَاقَ، وَيُزَاحِمُ مُرَادَ سَيِّدِهِ، وَيَدْفَعَهُ بِمُرَادِهِ هُوَ، أَوْ يُقَدِّمَهُ وَيُؤْثِرَهُ عَلَيْهِ، أَوْ يَقْسِمَ إِرَادَتَهُ بَيْنَ مُرَادِ سَيِّدِهِ وَمُرَادِهِ، وَهِيَ قِسْمَةٌ ضِيزَى، مِثْلَ قِسْمَةِ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٦] [الْأَنْعَامِ: ١٣٦] .