تخطَّ إلى المحتوى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني هل تزول مشاركة الشيطان للآكلين بتسمية أحدهم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني

ابن القيم

الصفحة المطبوعة ٢/ ٣٦٤

فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ فَأَكَلَ وَلَمْ يُسَمِّ، شَارَكَهُ الشَّيْطَانُ فِي أَكْلِهِ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ بِلُقْمَتَيْنِ، وَلَوْ سَمَّى لَكَفَى الْجَمِيعَ.

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، فَفِيهَا نَظَرٌ، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ( «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ» ) وَإِنْ سُلِّمَ الْحُكْمُ فِيهِمَا، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يَتَوَصَّلُ إِلَى مُشَارَكَةِ الْآكِلِ فِي أَكْلِهِ إِذَا لَمْ يُسَمِّ، فَإِذَا سَمَّى غَيْرُهُ لَمْ تُجِزْ تَسْمِيَةُ مَنْ سَمَّى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّ مِنْ مُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ لَهُ فَيَأْكُلُ مَعَهُ، بَلْ تَقِلُّ مُشَارَكَةُ الشَّيْطَانِ بِتَسْمِيَةِ بَعْضِهِمْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ بَيْنَ مَنْ لَمْ يُسَمِّ وَبَيْنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيُذْكَرُ عَنْ جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ( «مَنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَى طَعَامِهِ، فَلْيَقْرَأْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إِذَا فَرَغَ» ) وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ.

وَكَانَ إِذَا رُفِعَ الطَّعَامُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَقُولُ ( «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبُّنَا ﷿» ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.